النويري
66
نهاية الأرب في فنون الأدب
ابن ناشب ، شفع فيه بعض من معه فأطلقه ، والآخر جيهان ابن مشجعة الضبّى ، وكان قد منع القوم من قتل محمد عبد اللَّه ، ورمى نفسه عليه ، فأبوا ، فتركه لذلك ، والآخر رجل من بنى سعد من تميم ، وهو الَّذى ردّ الناس عن ابن خازم يوم لحقوه ، وقال : انصرفوا عن فارس مضر . قال : ولمّا أرادوا حمل زهير بن ذؤيب وهو مقيّد أبى ، واعتمد على رمحه ، فوثب الخندق ، ثم أقبل إلى ابن خازم يحجل في قيوده ؛ فقال له ابن خازم : كيف شكرك إن أطلقتك وأطعمتك ميسان ؟ قال : لو لم تصنع بي إلَّا حقن دمى لشكرتك ، فلم يمكنه ابنه موسى من إطلاقه ، فقال له أبوه : ويحك ، تقتل مثل زهير ، من لقتال عدو المسلمين ، من « 1 » لنساء العرب ؟ فقال : واللَّه لو شركت في دم أخي لقتلتك ، فأمر بقتله ، فقال زهير : [ إن ] « 2 » لي حاجة ، لا تقتلني وتخلط دمى بدماء هؤلاء اللَّئام ، فقد نهيتهم عما صنعوا ، وأمرتهم أن يموتوا كراما ويخرجوا عليكم مصلتين ، وأيم اللَّه لو فعلوا لذعروا « 3 » بنيّك هذا . وشغلوه بنفسه عن طلب ثأر أخيه ، فأمر به ابن خازم فقتل ناحية . وحجّ بالناس في هذه السنة عبد اللَّه بن الزبير .
--> « 1 » في الكامل : من لحمي نساء العرب . « 2 » ساقطة في ك . « 3 » في الكامل : لأذعروا بنيك .